نورالدين علي بن أحمد السمهودي

16

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

شديدا حتى وردت أمج في اليوم الثالث غدوة ، فتعبت ، فحططت رحلي ، واستلقيت على ظهري ، واندفعت أغني : يا من على الأرض من غاد ومدّ لج * أقر السّلام على الأبيات من أمج أقر السّلام على ظبي كلفت به * فيها أغنّ غضيض الطّرف من دعج من لا يبلّغه عني تحيته * ذاق الحمام وعاش الدهر في حرج قال : فلم أدر إلا وشيخ على عصا يهدج إليّ ، فقال : يا فتى أنشدك الله إلا رددت إليّ الشعر ، فقلت : بلحنه ؟ قال : بلحنه ، ففعلت ، فجعل يتطرب ، فلما فرغت قال : أتدري من قائله ؟ قلت : لا ، قال : أنا والله قائله من ثمانين سنة ، وإذا هو من أهل أمج ، ومنهم حميد الأمجي الذي يقول : شربت المدام فلم أقلع * وعوتبت فيها فلم أسمع حميد الذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع علاه المشيب على حبها * وكان كريما فلم ينزع حكى أن عمر بن عبد العزيز قال له : أنت القائل حميد الذي أمج داره البيتين ؟ قال : نعم ، قال عمر : ما أراني إلا حادك ، أقررت بشربها ، وأنك لم تنزع عنها ، قال : ألم تسمع الله يقول ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) إلى ( وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) فقال عمر : ما أراك إلا قد أفلتّ ، ويحك يا حميد كان أبوك رجلا صالحا وأنت رجل سوء ، قال : أصلحك الله وأين من يشبه أباه كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح . وقال : جعفر الزبيري : هل بادّكار الحبيب من حرج * أم هل لهمّ الفؤاد من فرج ؟ ولست أنسى مسيرنا ظهرا * حين حللنا بالسفح من أمج ذو أمر : بفتحتين ، واد بطريق فيد إلى المدينة على نحو ثلاث مراحل من المدينة بقرية النخيل ، قاله الأسدي ، وظاهر كلام غيره أنه الذي بقرية نخل ؛ لما سيأتي فيها ، وقال ابن حزم : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم عقد لعوسجة الجهني على ألف من جهينة وأقطعه ذا أمر ، وإن بعض ولد عبد الله بن الزبير اعتزل بأمر من بطن إضم في بعض الفتن . إمّرة : كإمّعة ، وبفتح الهمزة والميم ، موضع بشق حمى ضرية قرب جبل المنار ، وهو من منازل الحاج العراقي ، به آبار كثيرة طيبة ، سمي باسم الصغير من ولد الضأن . إنسان : جبل في وسطه ماء يقال له : إنسان ، قال الهجري في حمى فيد : وبشرقي الرخام ماء يقال له إنسان لكعب بن سعد الغنوي الشاعر ، وهو عن يمين الجبل والرملة التي تدعى برملة إنسان .